ابن عربي

134

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

إن سرت في الضّمير يجرحها * ذلك الوهم كيف بالبصر لعبة ذكرنا يذوّبها * لطفت عن مسارح النّظر المعنى في نسبة الجرح إليها عند سريانها في الضمير هو ما يتخيله الوهم في الجانب الأعز من التصور ، فذلك جرح فيه والوهم ألطف من الإدراك الحسي ، فهي منزهة عن إدراك الألطف فيكون بالبصر الذي هو أكثف ولهذا يقال في العقائد في جناب الحق : كل ما خطر في سرك وتلجلج في صدرك أي حصره وهمك فاللّه بخلاف ذلك ، وقوله : لعبة من حيث فرح القلوب بها عند نزولها إليها من حيث ما هي القلوب عليه لا من حيث ما هي . وقوله : ذكرنا يذوبها أي إذا وقع الذكر عليها لم يجدها لكون ذلك الذكر لا يناسب لطفها ومعناها وقوله : لطفت أي دقت ، أي عن مجاري الفكر فلا تدرك بالأفكار . طلب النّعت أن يبيّنها * فتعالت ، فعاد ذا حصر وإذا رام أن يكيّفها * لم يزل ناكصا على الأثر إن أراح المطيّ طالبها * لم يريحوا « 1 » مطيّة الفكر يقول : لا تدرك بالنعوت والأسماء الواردة عليها فعاد النعت ذا حصر لأنه لم يجد محلا يقبله ، فإذا جاء الخيال بتكييفه ليحمله عليها لم يقبله فارتد على عقبه راجعا ، وإذا أكلت الهمم التي هي المطايا من العارفين في طلبها لوقوفهم على عجزهم في ذلك ولأنها لا تنال بالسعايات لم ترح العقلاء الذين يزعمون أنّ اللّه يعرف بالدليل مطية فكرهم في استخلاص العلم بها جهلا منهم بما يعطيه المقام الأعلى ، ثم قال : روّحت « 2 » كلّ من أشبّ بها * نقلته عن مراتب البشر غيرة أن يشاب رائقها * بالذي في الحياض من كدر يقول : إنّ كل من تعلق بها تعلق عشق ومحبة وتخلق نقلته عن مراتب البشر إلى مقام التحول في الصور الذي هو الأرواح المجردة وللمقام الإلهي في التبدل والتحول في الصور في الدار الآخرة ، وهذا خارج عن طبيعة البشر ، وقوله : غيرة أن يشاب رائقها خلوص روحانيتها أن يخلط بالذي في عالم الأجسام من كدر الطبيعة وظلمتها . وقال رضي اللّه عنه : أحبابنا أين هم ؟ * باللّه قولوا : أين هم ؟ كما رأيت طيفهم * فهل تريني عينهم ؟

--> ( 1 ) في نسخة أخرى : ترح . ( 2 ) في نسخة أخرى : روحنت .